التوبة بين الامل والعمل وجهاد النفس

La Rien 03/04/2018 0 58

التوبة بين الامل والعمل وجهاد النفس

الله لطيف بعباده، ومن جميل لطفه أنه كما فتح باب الدعاء وقبول صالح الأعمال بالليل والنهار، فكذلك يقبل توبة العاصين، في سائر الأوقات، مهما عظمت ذنوبهم، وكثرت خطاياهم، حتى وإن تجاوزا الحدود ووصلوا بتفريطهم إلى درجة الإسراف، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53) قال العلامة السعدي «يخبر تعالى عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل ألا يمكنهم ذلك فقال: (قُلْ) يا أيها الرسول ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرا للعباد عن ربهم: «يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ» باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب. «لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها ولا سبيل يصرفها، فتبقوا بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين بما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعا من القتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار. «إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تسح يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد والإفضال في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته، ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها، بل لا سبب لها غيره، الإنابة إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع والتأله والتعبد، فهلمّ إلى هذا السبب الأجلّ، والطريق الأعظم». وجاء في تفسير النسفي: «قيل: نزلت في وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية» «إِنَّهُ هُوَ الغفور» بستر عظائم الذنوب «الرحيم» بكشف فظائع الكروب» قال فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله «أرجى آية لأن الله -سبحانه- وعد بالمغفرة، وعد المسلمين بالمغفرة، فهي بهذا بمعنى هذا أرجى آية ولو ماتوا على الذنوب العظيمة إذا تابوا منها، هذه الآية أجمع العلماء -رحمة الله عليهم- على أنها في التائبين، وهي قوله – سبحانه: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا» (الزمر:53). يعني للتائبين، من الشرك ما دونه من تاب إلى الله تاب عليه توبة صادقة، إذا ندم على ما مضى منه وأقلع منه وعزم على ألا يعود فيه تاب الله عليه سواء كان شركًا أو زنا أو خمرًا أو غير ذلك. المهم أن يندم ندمًا صادقًا عليه، وأن يقلع منه ويتركه خوفًا من الله وتعظيمًا له وإخلاصًا له، ويعزم عزمًا صادقًا ألا يعود فيه، هذه الشروط الثلاثة، الشرط الأول: الندم على الماضي. الشرط الثاني: الإقلاع منه وتركه، والحذر منه تعظيمًا لله وطاعة لله. والشرط الثالث: العزم الصادق أن لا يعود فيه، فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة، فإن الذنوب تغفر بإجماع المسلمين بهذه الآية الكريمة، ولعموم قول الله – جل وعلا: (وَتُوبُوا إلى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31) ولقوله – سبحانه -: (وَالَّذِينَ إذا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أو ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ* أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (سورة آل عمران135،136). فمن تاب من الذنب ولم يصر عليه تاب الله عليه سواء كان الذنب شركًا أو معصية، لكن إذا كان الذنب حقًا لإنسان كأخذ مال دون وجه حق أو اعتداء بالضرب أو السب والشتم واللعن أو سطو على أرض أو عقار…الخ فلابد من رد المظالم. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه أو ماله فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم وإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه». رواه أحمد.

تعليقات الموقع

  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • [fbcomments]

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

1321
معجب
1876
متابع
603
متابع

أخبارنا على تويتر

حالة الطقس

  • -° C
  • -° F

مواقيت الصلاة

الفجر

-

الشروق

-

الظهر

-

العصر

-

المغرب

-

العشاء

-

كاركتير

#
#

اعلانات

إعلان الراعي
جميع الحقوق محفوظه لـ صدى العشاق