الكذب يجول مواقع التواصل الاجتماعي

La Rien 27/04/2018 0 433

الكذب يجول مواقع التواصل الاجتماعي

كيف يمكن التحقق من فبركة خبر أو صورة أو فيديو؟ ماذا يفعل 49 مليون مصرى على الإنترنت؟ هل يمكن لصحفى راتبه 1200 جنيه أن يتحقق من الأخبار الزائفة؟

أجد علاقة كبيرة بين خضوع مؤسس فيسبوك «مارك زوكربيرج» للاستجواب فى الكونجرس الأمريكى، وما تمت مناقشته فى الدورة السادسة من منتدى الإعلام بالإسكندرية «من 15 إلى 17 أبريل الجارى»، والذى كان عنوانه الرئيسى هذا العام موضوع «ضد الأخبار الكاذبة». خضع مارك للاستجواب فى ما يُعرف باسم تسريبات «كامبريدج أتلانتيك»، وهى المؤسسة التى بسببها تم اختراق حسابات أكثر من 50 مليون شخص أمريكى، وقد يكون جزء من هذا الاختراق استُخدم فى توجيه الناخبين فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016، والتى فاز فيها دونالد ترامب، الرئيس الأمريكى الحالى الذى يعانى منه ومن قراراته العالم كله، فما دمتَ عرفت خصوصيات كل شخص فبالتأكيد وقطعًا أنت تعلم جيدًا كيف توجهه وكيف تدخل إلى دماغه لكى تجعله يقرر ما تريد أنت، وهو يعتقد بشكل كامل أنه هو بنفسه مَن يقرر، ومن فضلك لا تسأل لماذا تأتيك إعلانات على فيسبوك خاصة بمنتج معين أنت مشغول به هذه الأيام؟.. دعونا نقصّ عليكم الآتى..

نصف سكان مصر على الإنترنت
كيف يستخدم المصريون الإنترنت؟ طبقًا لأرقام عرضها مدربون بمنتدى الإسكندرية للإعلام، فهناك 49 مليون مستخدم للإنترنت فى مصر «لاحظ أننا أكثر من 100 مليون بنى آدم»، وهناك 39 مليون حساب على وسائل التواصل الاجتماعى، بينما يوجد 64 مليون جهاز هاتف محمول له القدرة على دخول الإنترنت، وهناك نحو 110 ملايين شريحة هاتف «أكثر من عدد السكان»، ويستحوذ موقع فيسبوك على النسبة الأكبر فى الشعبية بمصر على الإنترنت، ثم موقع يوتيوب، وموقع إنستجرام فى المركز الخامس، أما موقع بينتريست ففى المركز الـ12، ويقضى المصرى 8 ساعات و10 دقائق على الإنترنت يوميًّا، منها 3 ساعات و9 دقائق على السوشيال ميديا، و3 ساعات و19 دقيقة يشاهد فيها فيديوهات، وساعة و11 دقيقة يستمع فيها إلى الموسيقى، وقد تطور استخدام الإنترنت فى مصر بين عام 2017 وبداية 2018 بنسبة كبيرة، فزاد عدد مستخدميه 14 مليونًا بنسبة زيادة قدرها 41%، وزاد عدد متابعى السوشيال ميديا 4 ملايين بنسبة قدرها 11%، وبالنسبة لمَن اشتروا هواتف جديدة فيبلغ عددهم 910 آلاف شخص بنسبة زيادة قدرها 1%، وزاد عدد مستخدمى السوشيال ميديا من خلال الهواتف 4 ملايين شخص بنسبة زيادة قدرها 13%، وهذا يوضح إلى أى مدى سوق الإنترنت فى مصر ما زالت مفتوحة، وعلى العاملين فى مجال الإعلام أن يتحركوا فيها أكثر وأكثر، ويطوروا فى منتجاتهم الإعلامية لكى يستحوذوا على جزء من كعكة مَن يجلسون على الإنترنت فى مصر. الأرقام تقول إن هناك سوقًا كأنها لا تزال تبدأ، والغلبة فيها لمَن يفهم ويعرف كيف يكسب الحصة الأكبر، مع التأكيد أن الديجيتال ميديا أوسع براحًا من نشر مقال لكاتب كبير وإعادة نشره من خلال منصات فيسبوك وتويتر آلاف المرات، كما تفعل معظم المواقع وتعتقد أنها تقدم لنا أفضل ما توصلت إليه الصحافة، فالفكرة ليست هنا.. الديجيتال ميديا تحتاج إلى محتوى مصنوع لأجلها.. لأجلها فقط، لقارئ يستخدم، فى رأيى، عينيه أكثر من عقله، وهو يحتاج إلى أن يعرف المعلومة من خلال الصورة أكثر.   كيف تنتشر الأخبار الكاذبة؟

الأزمة التى تواجهها الصحافة بشدة، خصوصًا الديجيتال منها، هى «الأخبار الكاذبة»، خصوصًا أن الجميع يرى مدى تأثير هذه الأخبار فى الشعوب، وكيف تنتشر الأخبار الكاذبة بينهم سريعًا، وفى متابعتنا للمواقع الإلكترونية نرى كم من متابعة أو قراءة تحدث لخبر زلزال فى إيران كُتب عنوانه كالتالى: «زلزال خطير يهز هذه الدولة» مقارنةً بنفس الخبر بعنوان «زلزال قياسه 4 درجات يهز إيران». يعرف جيدًا متابعو المواقع الإلكترونية والعاملون فيها أن العنوان الأول للخبر، وهو يحتوى على فبركة صحفية بقدر ما، هو العنوان الذى يكسب ويجلب قراءً للموقع، بينما الآخر قد لا يعبره أحد -يدخل بالطبع فى هذا أمور أخرى، لكننا هنا معنيون بشكل كبير بالإعلام نفسه- وفى هذا السياق يأتى دور الصحفيين فى التعامل مع مثل هذه الكوارث، ربما الضمير أولًا وقبل كل شىء، فلا أحد يتحكم فى كيفية تقديم محتوى جيد للقراء سوى الصحفى نفسه ومديريه من الصحفيين أمثاله، ومسألة انتشار الأخبار الكاذبة سريعًا تتطابق مع دراسة أجرتها مجلة «ساينس» أكدت أن الأخبار الكاذبة تنتشر بشكل سريع جدا على تويتر، وتحفز أيضًا على الرد والدهشة على موقع «تويتر»، والغريب أن الدراسة تقول إن الأخبار الصحيحة تستغرق مدة أطول بـ6 مرات للوصول إلى 1500 شخص مقارنةً بالقصص الكاذبة للوصول إلى العدد نفسه، ولأنها مفبركة فهذه الأخبار أيضًا تؤدى إلى الدهشة والخوف أو الاستقرار الزائف، أما الحقيقة فتثير مشاعر الحزن والترقب أو الفرح والثقة.

وتتعدد أسباب استخدام الأخبار الكاذبة، فبعض السياسيين يستخدمونها من أجل «جَس النبض» تجاه قصة ما، لمعرفة الرأى العام فيها، وإلى أين سيكون اتجاهه، كما يستخدمها البعض من أجل الترفيه وإثارة إعجاب الآخرين، أو لتغيير قناعات الآخرين وإقناعهم بقضايا معينة دون الأخرى، أو لإخفاء حقيقة ما، وفى بعض الأحيان لخلط المعلومات الصحيحة بالمعلومات الخاطئة، وذلك بحسب ما ذكر أحمد بسيونى، أحد العاملين فى حقل السوشيال ميديا بمصر.

وفى أغلب الدول العربية هناك مناخ مُجهز أصلًا لكى يستقبل الأخبار الكاذبة والمفبركة، تدعمه الحكومات العربية بسكوتها تجاه قضايا معينة، تتعلق عادةً بالحكام، أو قضايا هامة، وهو ما يجعل القارئ عُرضة لكل شىء يراه أمامه، فنجده معلقًا بأى خبر وإن كان كاذبًا. تدعم ذلك أيضًا حرية تداول المعلومات غير الموجودة فى دول كثيرة، والتى تؤدى بطبيعة الحال إلى سعى الصحفيين أنفسهم وراء أى معلومة لجذب القارئ، وتصديق القارئ نفسه أى معلومات مغلوطة يعتقد أنها الحقيقة، ما دام لا مصدر للحقيقة سوى هذه الأخبار المزيفة.
بالطبع ليس الخبر وحده الذى يتم تزييفه، لكن الصورة والفيديو أيضًا لهما نصيب كبير من هذه المصيبة، خصوصًا أن الصورة والفيديو يجذبان القارئ أكثر من الكتابة، وكلنا نقرأ ونعرف جيدًا أن العنوان الذى توجد به كلمة «صور» أو «فيديو» أكثر جذبًا لنا من عنوان به كتابة فقط، ومن ثم أصبح مروّجو الأخبار المفبركة يلجؤون أيضًا إلى الصورة المفبركة والفيديوهات الكاذبة التى لا علاقة لها بالموضوع، للترويج لأنفسهم أو لمشاريعهم، أو أيًّا كان ما يريدون أن يصلوا به إلى الناس.

بينما يؤكد ديريك تومسون، رئيس تحرير شبكة «مراقبون» التابعة لـ«فرانس 24» والتى تقوم بالتحقق من مصداقية الأخبار التى ينشرها ما بات يعرف الآن بـ«المواطن الصحفى» أن 95% من الصور التى تتداول على مواقع الإنترنت كأخبار كاذبة هى حقيقية وليست مزيفة، لكنها لا تستعمل بطريقة صحيحة، أو تُجتزأ من سياقها الذى صُورت فيه.   كيف يمكن التحقق من الأخبار الكاذبة؟

 

بالطبع لا تشمل الأخبار هنا المكتوب فقط، فقد يكون الخبر، كما قُلنا، فى صورة أو فيديو، وفى الديجيتال ميديا تنتشر الصور والفيديوهات بشكل أكبر من الصور، بنسب كبيرة، فيمكن -مثلًا- التعرف على لجنة إلكترونية معينة من خلال موقع «TWEETDECK»، الذى يحدد التغريدات فى نطاق جغرافى معين، بحيث لا نحصل -مثلًا- على أخبار عن إطلاق نار فى فلوريدا من شخص أو شاهد عيان يعيش فى نيويورك، كما يحدث كثيرًا، ويتحدث عن حادثة شخص غير موجود بموقعها، ويتيح الموقع أن نتعرف على التغريدات التى تمت كتابتها فى نطاق 20كم من مكان معين، وفى نفس الوقت، ماهية الأشخاص الذين يغردون بشأن أمر ما.. وظائفهم وتغريداتهم السابقة، ومواقعهم الشخصية إن وُجدت. كل هذا وبالمقارنة يمكّن أكثر من معرفة إذا كان المُغرد حقيقيًّا أم لجنة، أم كمبيوتر، وماذا عن تغريداتهم السابقة، وهل تتفق مع التغريدة الجديدة أم لا.

وتوجد الآن مواقع للتحقق من الصور، بحيث لا ينشر الصحفى صورة ليست حقيقية، أو لا تتعلق بالحدث الذى يتحدث عنه الخبر، وتتيح المواقع الإلكترونية؛ مثل «TINEYE»، معرفة هل تم رفع الصورة لأول مرة، ومتى حدثت إضافات معينة لها، كما تتيح منظمة العفو الدولية إمكانية التحقق من مصدر الفيديوهات من خلال «Amnests data viewer»، ويمكن للصحفى إذا أراد أن يتحقق من الموقع نفسه ومن أين تم إنشاء الـ«domain» من خلال «ican whos»، وهناك فى مصر مَن يعملون على تعليم وتدريب الصحفيين من أجل هذا؛ مثل محمد كساب وأحمد الشامى، ولديهم إفادات كبيرة فى هذه النقاط، كما أن تجربة «ده بجد» متخصصة أساسًا فى الكشف عن حقيقة الأخبار المزيفة، وموقع «أخبار ميتر» الذى يتتبع الأخبار الكاذبة فى الصحف المصرية.

لا يمكن طبعًا أن نفكر ولو لثانية أن صحفيًّا يحصل على 1200 جنيه مرتبًا شهريًّا، يقوم بالتأكد من حقيقة صورة أو فيديو فى مواقع لا يهمها إطلاقًا أى شىء غير الترافيك.

والحقيقة التى لا جدال فيها أن أى صحفى بإمكانه أن يُسهم فى مواجهة الأخبار المزيفة والصور الكاذبة والفيديوهات غير الحقيقية، فقط إن فعل ونشَّط هذا الشىء المسمى «الضمير» بداخله، فإذا نشر أخبارًا حقيقية وبها محتوى جيد وعنوان جذاب لكنه ليس مفبركًا، فهو يسهم قطعًا فى أن يواجه الأخبار الكاذبة، فالقارئ لو تعوَّد على أنه يلج إلى الموقع الفلانى لأنه يكتب أخبارًا حقيقية ويجد فى موضوعاته معلومات جديدة، سيذهب إليه حتمًا، وإن كان جمهوره قليلًا فى البداية فسيزداد مع مساحة الثقة المتبادلة بينه وبين موقع تعوَّد منه على المصداقية.

ولعلنا بالفعل نحتاج إلى أن تكون المؤتمرات الإعلامية بها محاضرات مكثفة عن موضوعات معينة تخص الصحافة بأنواعها، من أجل تطوير المهنة ودفعها إلى الأمام، وجَعل القارئ يثق بها أكثر. وهذا ما فعله منتدى الإسكندرية للإعلام، فلا يكاد حضوره من الصحفيين يخرجون من محاضرة عن التحقق من المعلومات حتى يبدؤوا أخرى عن الإعلام فى زمن الخوارزميات، أو الاستقطاب فى وسائل الإعلام.   أزمة التعامل الإعلامى مع أزمات المؤسسات الإعلامية

النقطة الأخيرة التى كان منتدى الإسكندرية مهتمًّا بها فى دورته هذه المرة هى كيفية تعامل المؤسسات الإعلامية «إعلاميًّا» مع أزماتها، فالملاحَظ أن المؤسسات الإعلامية فى مصر لا يوجد لديها فريق لإدارة أية أزمة تواجهها، فقط يديرونها بمنطق «نحن الصحفيين» كما يقول محمد سلطان، المتحدث الإعلامى السابق للجنة الصليب الأحمر بمصر، وكثيرة هى الأزمات التى مرت بها مؤسسات إعلامية مصرية، سواء تلك التى تتعلق بالسلطة أو مع محرريها، خصوصًا أوقات تسريح أعداد كبيرة منهم. واللازم هنا لإدارة أى أزمة فى مؤسسة إعلامية هو أن يكون هناك فريق لإدارة الأزمة، يديره شخص ما من الجريدة أو المؤسسة الإعلامية، ويكون به مستشار المؤسسة القانونى كأحد أهم الأشخاص فى فريق إدارة الأزمة، وهو من المفترض الشخص المنوط به مراجعة كل التصريحات والبيانات التى تنوى المؤسسة الخروج بها إلى الإعلام، كما أنه من المهم أن تصبح المؤسسة نفسها صاحبة الأزمة هى صاحبة الأخبار عنها، وبالطبع نقصد هنا الأخبار الصحيحة الحقيقية، فلا أخبار مزيفة ستُخرج مؤسسة من أزمتها، والأوْلى أن تخرج هى بالحقيقة بدلًا من أن تعرف من الخارج.

وعلى المؤسسة أن تعين فريقًا لإدارة الأزمة، به شخص مختص بالسوشيال ميديا، فى وقت تنهال فيه الأخبار الكاذبة على السوشيال ميديا وقت أزمات المؤسسات الإعلامية، واتساقًا مع فكرة خروج الأخبار الخاصة بالأزمة من المؤسسة الإعلامية نفسها.
وفى ذلك تحتاج المؤسسات الإعلامية إلى أن يكون لها متحدث إعلامى، فلا يمكن أن يكون رئيس التحرير هو المختص الدائم بالحديث عن أزمة جريدته أو قناته، ورغم أنه لا أحد يهتم بقول الحقيقة فى مؤسسات الإعلام، فإن ما ركز عليه المنتدى فى هذه النقطة كفيل بأن تخرج أى مؤسسة من أزمتها بنجاح.

تعليقات الموقع

  • اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • [fbcomments]

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

1321
معجب
1876
متابع
603
متابع

أخبارنا على تويتر

حالة الطقس

  • -° C
  • -° F

مواقيت الصلاة

الفجر

-

الشروق

-

الظهر

-

العصر

-

المغرب

-

العشاء

-

كاركتير

#
#

اعلانات

إعلان الراعي
جميع الحقوق محفوظه لـ صدى العشاق